القاضي التنوخي

59

الفرج بعد الشدة

الباب الأوّل ما أنبأنا به اللّه تعالى في القرآن ، من ذكر الفرج بعد البؤس والامتحان 1 إنّ مع العسر يسرا قال اللّه تعالى ، وهو أصدق القائلين ، وهو الحقّ اليقين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ، وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ، الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ، وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ، فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ، فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ، وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ « 1 » . فهذه السورة كلّها ، مفصحة بإذكار اللّه عزّ وجلّ ، رسوله عليه السّلام ، منّته عليه ، في شرح صدره بعد الغمّ والضيق ، ووضع وزره عنه ، وهو الإثم ، بعد إنقاض الظهر ، وهو الإثقال ، أي أثقله فنقض العظام ، كما ينتقض البيت إذا صوّت للوقوع ، ورفع - جلّ جلاله - ذكره ، بعد أن لم يكن ، بحيث جعله اللّه مذكورا معه « 2 » ، والبشارة له ، في نفسه عليه السلام ، وفي أمّته ، بأنّ مع العسر الواحد يسرين ، إذا رغبوا إلى اللّه تعالى ربّهم ، وأخلصوا له طاعاتهم ونيّاتهم . وروي عن عبد اللّه بن عباس « 3 » ، أو عن عليّ [ 4 غ ] بن أبي طالب عليه

--> ( 1 ) 1 - 8 سورة الانشراح ك 94 . ( 2 ) في ظ وم ور : بحيث جعله اللّه من ذلك ، والتصحيح من ه . ( 3 ) أبو العبّاس عبد اللّه بن العبّاس بن عبد المطّلب ( 3 ق ه - 68 ) : حبر الأمّة ، الصّحابي الجليل ، نشأ -